2010 numediaweb chakib 2

الصورة الثالثة: حين يكون يومك خروفا

هذه تتمة لسلسلة ســــيرة الـكـــــائــــن “الكعجـــول”

بعد أن أقرأ كل جرائد العالم (الجرائد التي اشتريتها ذلك اليوم).. أخرج لأرى العالم فأجده على خلاف كل الجرائد..
كوكبة من “الفقمازيريين” تعترضني – والفقمازيريون- هم فصيلة الأشرار في العاصمة “العوينة” وكالعادة فصيلة الطحالب هذه التي تعيش في المستنقعات تطلب مني أن أذبح رأسي وأقدمه هدية لزعيمهم، ويبدو ذلك واضحا من طلب أحدهم:
- ثيابك الجميلة أنسب وعاء لنا، قلادتك الجميلة أجمل حلية في أعناقنا، أقدامك السريعة أسرع خادم لنا،من وجهك المتلون نستمد ماء وجوهنا، ألا تستضيفنا يا أبا المكارم في مغارتك، أم يهون عليك أن نبقى قراصنة هذه الطريق القاحلة.. لمن تتركنا يا أبانا.. ويا أخانا.. ويا أرأف علينا منا..
رَقَّ قلبي ساعتها، انجرفت أحاسيسي كتربة نهرية.. ذبحت رأسي أمامهم وقدمته لزعيمهم.. أحسست وعيني تدوران في محجريهما أنه يقلِّب رأسي فترتج الرؤية وتنقلب.. رمى زعيم “الفقمازيريين” برأسي في جرابه.. تَعَتَّمَتِ الرؤية.
فيما بعد عرفت أنه غير قانع بالصنيع الذي قدمته.
بعد أن تخلص الفقمازيريون مني، بعد أن امتصوا عروق دم رأسي، بعد أن مثلوا بمشاعري المرهفة- دون أن يقصدوا طبعا-.بعدها انصرفوا عني تاركين رأسي يتخبط في ظلمات وظلمات.
***

هرعت إلى مغارتي وهناك وجدت صديقتي “مَعْمَعْتِ البَنَّة” تطبخ طعام العشاء. نبهتها أن لا تنس إضافة البيض (طعامي المفضل). كانت “معمعت البنة” تتصرف معي بتلقائية، وكان شعرها الموجي الأسطوري فراشا نجلس عليه معا تارة، وتجعله ستارة تحجب به جسدها حين تريد تغيير ملابسها تارة ثانية، ومعطفا أسود تلبسه أو نلبسه معا حين يداهمنا البرد تارة ثالثة، ومروحة تطرد الذباب والبعوض وتعطر الجو بالنسائم الأنثوية تارة أخيرة ( لا أدري من استعمل “تارة” هذه لأول تارة).
ترقص “معمعت البنة” فأكتشف روعة شعرها، وأشعر أن إيقاع الحياة الذي يسري فينا يدعونا للرقص فنتقافز، ونخجل، ونتباطأ، ونتشنج، ولا يجيد رقصة الحياة إلا من تكون بجانبه “معمعت البنة” تعلمه الخطوات الأولى في الرقص، هكذا يمضي بنا الليل إلى أن ننزوي داخل الثلاجة. أطفئ الضوء وأوصد الباب خلفي بإحكام.

***
على سبيل الختم:
هي سيرة لن تحيط بها إحاطة الخاتم بالأصبع إلا إن عشتها، وأحسب نفسي راو فاشل حين لا أقدم إلا نتفا من سيرة كعجول لا أجد له وصفا أعم من “الكائن”، وهو بالفعل طفل كائن في أعماق كل منا يمارس شغبه الجميل، ويراقص حياته كما يراقص “معمعت البنة”. هذه الأخيرة موجودة أيضا في حياة كل واحد منا، فليراقص كل كائن “معمعة بنته”، ها أنا أتملص من مسؤوليتي السردية وأدعوكم لأن تعيشوا حياتكم لا أن تقرؤوها.

شكيب أريج



إنشر هذا المقال على النت

اضف تعليقا

بريدك الالكتروني لن ينشر ابدا ولن نعطيه لاي احد Required fields are marked *

*
*

يمكنك استعمال وسومات ال اتش تي م ل التالية في تعليقك : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Spam protection by WP Captcha-Free

استعمل متصفح الفَيَرفُكس |

فَيَرفُكس هو أسرع وأأمَن وأفضل وسيلة لتصفح الوب. ادا مازلت تستعمل متصفح اكسبلولر (Internet Explorer) فانك لاتزال تعيش في العصر الحجري!
firefox bar | اغلاق