عاشت الكتابة السغيولية منذ قرون أزمات كثيرة و متشعبة المراكز و الفروع إلى حد وصفها بالأزمات البيكاهطوهنيهية (bikahtohonayhiya) حسب الكاتب المنقرض « SALAPAU » الذي ما انفك يدافع بشراسة عن تطوير الكتابة و جعلها تهتم أيضا بالسغيولية، و السغيوليين، باعتبارهم صناع التاريخ و أباطرة العلم و مبدعي النثر و الشعر على حد سواء. إلا أنه حكمت الأقدار بخراب دار أبي كاتبنا المنقرض « SALAPAU » و حكم عليه بالإعدام نطحا من جميع الجهات في ساحة الوغى بثيران مستوردة من بلاد الإسبان، و التي اكتشف أمرها فيما بعد، حيث اتضح أنها كعجولية الأصل، وحبشية المنبت. و قد ترك الفقيد خزانة وارفة الظلال، و متسعة الأرجاء، حيث ينهل منها كل من ولج عالم السغيوليين الشريف. و كانت نقطة انطلاق النثر المغربي الذي ما برح يحكي عن مستقبل رواد المدرسة الإنقراضية، التي ترى في النثر فنا من الفنون القوية جذورها، المتهالكة أغصانها، و العبقة رائحتها في ظل الرسم الشرشبيلي ، و المسرح الزنجبيلي.
قدم النثر المغربي ومضات على طريق الانقراض و المنقرضين، و كان يخدم كل من سولت له نفسه رفع راية السغيوليين فوق كل اعتبار، و عمل على وضع معجم سمي آنذاك “معجم الأعلام في دولاب الأفلام و هياضير الأغنام” الشيء الذي أشعل في رواد المدرسة الانقراضية عافية عز نظيرها، فتكالبت جهودهم و تقوت شوكتهم فدﯖوها في التاريخ دﯖا عميقا استحال على سلالة الكعبوليين تنتيـﯖها، فلم يجدوا بدا في تبني النثر المغربي و الاهتمام بهياكله العظمية، متجاهلين الشعر الحبشي تجاهل اللقالق للقنافذ وقت القحط و العطش، وقلة الزاد المحظور، و وفرت الجار و المجرور.
إذا ما عاد أحدنا، أو كلنا، أو بعضنا القهقرة، سيعبر عما سيراه بالقهقهة، حيث يجد أن الشعر الحبشي حديث الظهور، بل و أن الدواوين بدأت تتشلخ بين الفينة و الأخرى حاملة أشعارا ليست كالأشعار، و أبياتا ليست كالأبيات، وإلى آخره ليس كإلى آخره. فقد كان الشاعر العارف بكنوز الشعوذة و الإبداع الشرشبيلي “سنبل بن ضفدع الحبشي”، قد بين في ديوان له تحت عنوان “بوجعرانيات” ما تكبده الشعر الحبشي من خسائر جسيمة في المداد، و الأرواح، و الملفات، والأوراق، و ما يعانيه من ألم في الرأس، استعصى العشب الدوليـﭘراني أن يهدئ من روعه، و يحد من معاناة ليست كالمعاناة. وبذلك حاول هذا الشاعر الضائع الاحتكاك بعالم السغيوليين حتى يصبح منهم و يحسن من أداءه كانقراضي شريف يسدي لعالمه الخدمات الجليلة، محولا أشعاره إلى أغاني كوركدانية متوسطة التوتر، أو بلارجية سامية التبخر.
فدمنا لعالم الإنقرضيين رمزا يقتدى به، و سراجا تصقل به كل قصيدة حبشية، و مشجبا تعلق به البشرية من بغداد إلى الصين الحبشية. فما أ ُكل حق وراءه هاضمه.
بقلم: مارلي
إنشر هذا المقال على النت